محرك البحث “عربي”: القول والقول المردود (أولاً)

كتبهاهشام طليب ، في 28 أكتوبر 2006 الساعة: 21:26 م

     كان هذا المحرك هو موضوع الرسالة التي أرسلها زميل إلى منتدى موقع قسم المكتبات والوثائق والمعلومات بجامعة القاهرة، وكانت الرسالة واحدة من الخبطات الثلاثة التي ذكرتها في التدوينة الأولى في هذه المدونة، وقد ذكر الزميل نص الخبر وعلق عليه كالتالي “وهو محرك بحث جيد وذلك عن تجربة لهذا المحرك”، ويا زميلي العزيز أرجو أن تقرأ ما سأعلق به على هذا الأمر هنا وتتفاعل معه، ولا أنسى أن أشكرك رغم أني لا أعرف من أنت، فقد كنت مع زميلنا الآخر في حلوان من أسباب دفعي لكتابة هذه المدونة كما ذكرت سلفاً …

أولاً: تعليق على الخبر الخاص بانطلاق المحرك الذي نشر في 14 سبتمبر 2006 على أخبار مكتوب

1- أول وأقوى محرك بحث عربي على شبكة الإنترنت يستخدم قواعد اللغة العربية في عمليات ونتائج البحث

 

- بالنسبة لموضوع أول هذه لقد تحدثت فيها في المدونتين السابقتين.

- ولكنه هنا جاء بصفة جديدة وهي “أقوى” وينطبق عليها أيضاً كثيراً مما قلته سلفاً.

- لكن الجديد الأهم هنا هو ربطه بقيمة موضوعية ( الأول الذي يفعل كذا ) وهي هنا “يستخدم قواعد اللغة العربية”، ولهذا الأمر ثلاثة أبعاد :

أولهم: هل هو الأول بالفعل الذي يقوم بذلك أي استخدام قواعد اللغة العربية ومراعاة خصائصها في عملية الاسترجاع؟! أشك في ذلك، لماذا؟، سأضرب مثالاً واحداً جاء بذهني يجعلني أشك في العبارة ألا وهو محرك البحث الهدهد فنظرة سريعة إلى صفحة(البحث التفصيلي) وصفحة (عن الهدهد) تؤكد أنه يستخدم ( أو كان يستخدم ) قواعد اللغة العربية، وهذا المحرك قد ظهر في عام 2004، وهناك غيره من قام بذلك أيضاً في السنوات السابقة.

ثانيهم: إن بناء أداة بحث عربية على الإنترنت لا تقوم فقط على معالجة اللغة العربية آلياً ومدى توافر ذلك في الأداة، فهذا هو مجرد جانب واحد فقط ( بتفاصيله المتعددة ) من جوانب وعناصر بناء أداة البحث كنظام استرجاع للمعلومات، ولعلي لا أكون متجاوزاً إن قلت أنه ليس هو الجانب الأهم، قد تتساءل لماذا أقول ذلك؟ دعني أوضح لك: إذا كان لديك نظام استرجاع لأي نوع من أنواع الأوعية وكانت قدرته على مراعاة الخصائص اللغوية أكثر من ممتازة ولكنه يفتقد أسس تنظيم ومعالجة وإتاحة هذا المجتمع من الأوعية، بمعنى أنه سيكون قادراً على البحث لغوياً بشكل جيد في مجموعة عشوائية غير منتظمة أو معالجة وغير مضبوطة، فماذا ستكون النتيجة؟!!

ثالثهم: إن الجانب اللغوي في تصميم نظم الاسترجاع عموماً ومنها أدوات البحث لا تقتصر فقط على الجانب الخاص بالمعالجة الآلية لخصائص اللغة ولكن للأمر أبعاد أخرى ( سأحاول أن آتي على ذكرها في تدوينة تالية )

 

ملحوظة خارج السياق:

لاحظت أن أغلب أدوات البحث العربية التي تظهر تركز على ثلاثة أبعاد فقط في الترويج لنفسها غالباً:

 الأول هو معالجة اللغة العربية آلياً.

 الثاني هو فلترة أو ترشيح المواقع لمراعاة الثقافة العربية

الثالث هو حجم قاعدة البيانات ( أي التغطية )

     وكلها أمور على أهميتها بالطبع إلا أنها ليست وحيدة في منظومة بناء أدوات البحث، كما أنه يشوبها الخلط المفاهيمي أحياناً مثل البعد الأول كما ذكرنا، والبعد الثالث حيث يفتقد أغلب هذه الأدوات للمفهوم الوعائي، ومفهوم الوحدة الببليوجرافية في التعامل مع مجتمع المصادر، وكل همهم أن يذكروا الرقم الأكبر في عدد ما تحتويه قاعدة البيانات، وعلى افتراض أني أملك قاعدة بيانات كبيرة جداً حسب تصوري دون وجود ما يسمح بتحقيق كفاءة الاسترجاع من هذه القاعدة ففيم ينفعني إذن هذا الاتساع في حجمها.

 

2-يعد هذا المشروع … زواره بنتائج بحث مذهلة ومتفوقة

 

 سأترك التعليق على هذا الزعم إلى نتائج تجربتين سريعتين لقياس أداء هذا المحرك سأورد تفاصيلهما في تدوينتين تاليتين، وهما تجربة لقياس التحقق، وأخرى لقياس التغطية.

3-يفهرس … جميع المواقع العربية على الإنترنت

 

- فلنترك اختبار كلمة “جميع” هذه إلى تجربة قياس التغطية فهي تعطي مؤشرات ما في هذا الصدد.

- سأعلق هنا على اللغة المستخدمة :

       * معروف أنه لم توجد حتى الآن ( ولا “جوجول” نفسه ) أداة البحث التي تغطي “جميع” المواقع بهذا الشكل المذكور. ومعروف أيضاً أنه من ضرورات المنطق والاتساق في هذا الشأن أن تستخدم عبارات من قبيل (الأشمل) أو (الأكثر تغطية).

      *  وفي مكان آخر على الأداة نفسها (إخطار المساعدة عند كتابة حروف لاتينية في صندوق البحث) يذكر “…حيث أن عربي أول محرك بحث باللغة العربية يغطي جميع مواقع الإنترنت”، ما هذا!! هل العربية هنا صفة لمحرك البحث فقط أم للمواقع المغطاة أم الاثنين معاً؟، هل يتساوى دلالياً التالي :

“جميع المواقع العربية على الإنترنت”

“جميع مواقع الإنترنت”

     بالطبع لا، والفارق دلالياً حاد بينهما، ووظيفياً انعكاساً على الأداة نفسها؛ دوراً ووظيفة وتغطية وأساليب البناء والأداء. هل المقصود الاثنين معاً؟ هل هو مجرد عدم دقة في استخدام اللغة؟ أم أن الأمور على هذا النحو من الخلط وعدم الوضوح في ذهن القائمين على الأداة؟ مجرد أسئلة منطقية و بسيطة تبحث عن إجابتها فحدود التغطية وسياسات التغطية (بمحاورها المتعددة) من أول وأهم العناصر الإطارية والمنطقية في منظومة أدوات البحث.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “محرك البحث “عربي”: القول والقول المردود (أولاً)”

  1. أعتقد أن محركات البحث العربية مازالت في طور النمو و في بداية خطواتها، و لكن لى تعليق صغير هل كل الاهتمام ينصب على محركات البحث و تطويرها، و أين الأههتمام بقواعد البيانات سواء الببليوجرافية أو المستخلصات أو النص الكامل التى يمكن توفيرها فى المكتبات العربية و إتاحتها للمستفدين على شبكة الانترنت، و من جهة نظرى أن أساليب البحث الموجودة حاليا فى قواعد البيانات العربية بنختلف أشكالها فقيرة الى حد بعيد على حد بعيد عن مثيلتها الأجنبية
    و شكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر