الأول .. الأول .. الأول … كلهم الأول!!! إذن من الثاني ؟!
كتبهاهشام طليب ، في 27 أكتوبر 2006 الساعة: 10:07 ص
"أعلنت شركة الحلول التقنية التفاعلية في الرياض مؤخرا عن البدء بتطوير أول محرك بحث عربي على شبكة الإنترنت"
"أطلقت مجموعة مكتــوب "عربي" وهو محرك البحث الأول"
من أول ما أستفزني في الرسالتين الناقلتين لهذين الخبرين هو "الأول" هذه، أي متابع لأدوات البحث العربية يدرك جيداً أنها ظهرت في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، على ما بها من قصور وسلبيات كثيرة، لكنها كانت موجودة، وعلى الرغم من إجابات المسئولين عن واحد من هذين المحركين وهو عربي عندما نبههم أحد الأشخاص إلى وجود أدوات سابقة، إلا أن هذه الإجابات مردود عليها، وسأتحدث ببعض مما عندي عن هذين المحركين تحديداً في التدوينات التالية، أما هنا دعوني أناقش معكم الإطار العام لفكرة "الأول" بشكل عام .
كلهم يركزون على مفهوم "الأول في الظهور" وهو مفهوم عام جداً ولا يرتبط بقيمة موضوعية ما خاصة بأداة البحث تميزها عن غيرها، و بعضهم يركز على نفس المفهوم مع ربطه بملمح نوعي أو قيمة موضوعية أخرى مثل دعم اللغة العربية، أو تنقية وترشيح المواقع وغيرها، و في حقيقة الأمر لا يعيب أن تقول أنك الأول عندما تكون الأول حقاً في الفئة أو النطاق الذي يقع فيه عملك أو منتجك، وحين تقول ذلك لابد أن تكون مستنداً على عدد من الركائز تتكامل معاً وتتداخل، تتوازى وتتالى؛ هذه الركائز هي من وجهة نظري :
1- مسوحSurveys قد أجريتها ( مسوح حقيقية يبذل فيها جهداً فعلياً على أسس سليمة )
2- اختبارات وتجارب قد أجريتها على منتجك ومنتجات الآخرين ( اختبارات وتجارب محايدة يتوافر فيها قدراً مقبولاً من الأساس العلمي والإدارة المنهجية )،
الأولى تقوم بها إدارات التسويق والثانية تقوم بها إدارات البحث والتطوير وهناك مساحة للتعاون بينهما في ذلك،
و حتى إن كنت فردا ًعليك تمثل أداء من يعمل في هذه الإدارات وتنفيذ ذلك على أن تستطيع الفصل بين هذين الدورين أثناء القيام بهما .
3- المعرفة الكافية والإدراك المحيط بمحورين مهمين :
أ- كيفية تخطيط وتنفيذ النقطتين السابقتين (1و2 )
ب- المجال الموضوعي والمعرفي الخاص بمنتجك ونوعه، والعلوم والمهن والممارسات المرتبطة به قرباً وبعداً، وكل ما يرتبط به من فئات وتصنيفات وأمور فرعية وأساسية .
4- الإلمام بالإنتاج الفكري حول هذا النطاق أو الفئة التي تضم منتجك لمعرفة آخر التطورات البحثية والسوقية في هذا المجال.
أما بدون ذلك وتصرح أنك الأول، فهذا قد يعطي شخصاً مثلي أكثر من مؤشر:
الأول: ربما يكون الأمر قائم على الاستسهال وعدم بذل الجهد الحقيقي المطلوب أثناء مراحل إنتاج العمل والتخطيط له، أو قصور في عدم معرفة ما يجب أن يبذل و كيف يبذل.
الثاني : عدم معرفة بالسوق، وعدم متابعة ملاحقة تطوراته، وبالتالي ماذا أنتظر منك !!، لن تأتي بالجديد لأنك لم تعرف ما هو موجود بالفعل .
الثالث : بعد آخر من أبعاد الاستسهال، وهو اختيارك للترويج لعملك على أنه الأول، و لم تجتهد في الوصول إلى صفة أخرى تشكل الصورة الذهنية لعملك عند المستقبلين له ( البعض قام بذلك بالفعل ولكنه ظل في نفس الدائرة وسأشرح ذلك لاحقا ً)
الرابع : أن ذلك نتاج لثقافة مجتمعية نحياها يتم ذلك عن وعي أحياناً و أحياناً أكثر بطريقة تلقائية، فالمنتج (بضم الميم وكسر التاء) يرى الأمر سهلاً جداً، وأنه يستطيع إنتاج كل شئ إذا أراد، ويتفاخر بذلك ولن يستطيع أحداً أن يكشفه أو يكتشفه ( هذا إذا كان معتقداً أنه يخطئ في الأساس) . والعميل أو المستفيد لا يعرف أساساً المستوى الذي يجب أن يقدم له، ولا يعرف كيف يقيم ما يصل إليه. والمنتج (بضم الميم وفتح التاء ) حائر بينهما لا يستطيع أن يلبي الحد الأدنى مما يجب تلبيته، وفي كثير من الأحيان يعتمد المنتجون على هذه الثقافة المجتمعية وأوضاع العملاء أو المستفيدون لتمرير بعض الأعمال ، يدعمهم في ذلك آلة إعلامية يشوبها ما يشوبها، وأيضا يساعد على ذلك غياب تنظيم فعال لما هو متاح وبالتالي عدم وعي المستفيدين بالمتاح أو غير المتاح.
وتظهر هنا عدة تساؤلات، إذا كنت الأول ففيما أنت الأول ؟ ولماذا أنت الأول أو تفترض أنك الأول؟ وهل تستطيع إثبات أنك الأول فيما تدعي؟، القصد هنا إنك إذا أطلقت صفة ما عليك بإثباتها خصوصا تلك النواحي الإيجابية التي تدعيها أياً كانت، إذا تحدثت عن أن أداة بحثك هي الأكثر تغطية؛ هل أجريت اختبارات لقياس حجم هذه التغطية (بأبعادها وعناصرها المختلفة) لدى أداة بحثك والأدوات الأخرى وبالنسبة للمتاح عموماً، وهل أعلنت عن ذلك للمستفيدين من الأداة؟، وهكذا في كل الصفات والشعارات التي يمكنك إطلاقها عليك اختيارها بحذر ودقة ووعي واعتماداً على حقائق، وعلى المستقبلين للأداة أن يدققوا فيما يطرح عليهم من صفات وشعارات ملازمة لأي أداة .
بالتأكيد هذه التساؤلات واجبة وقصدها مشروع، أما المؤشرات التي سبقتها ليست على إطلاقها بالتأكيد، ولكني وجدت الكثير من هذه الملامح في العديد مما أراه من أعمال، كما أن الأمر يعتمد على مدى بذل الجهد في سبيل تقديم الأفضل، المهم أن نحاول ونسعى لذلك، وليس فينا المنزه عن الخطأ، جل من لا يخطئ، ليس سعياً للكمال فلسنا أصحابه، ولكنه سعي لاكتمال النقص البشري، وإجلال العلم والمعرفة التي أبدعها العقل البشري، وأنزلهما الله منزلة رفيعة وجعلهما سبباً للترقي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























